الالتزام الديني تحت حكم الاسلام السياسي

المنتديات فكر وعقائد الدين والتنوير والحداثة الالتزام الديني تحت حكم الاسلام السياسي

الالتزام الديني تحت حكم الاسلام السياسي

  • athir
    athir

     د.قاسم حسين صالح

    اعتدت أن استطلع الرأي بخصوص ما يحصل من ظواهر اجتماعية تهدد بالخطر،إلتزاماً بمسؤوليتنا في توعية الناس بما سيحصل لهم وتقديم النصيحة لمتخذي القرار،بوصفنا متخصصيين في العلوم الاجتماعية والسيكولوجية.
    تحدد سؤال الاستطلاع بالآتي:
    • ما الأيجابيات والسلبيات (الحسنات والاساءات) التي حدثت للتدين، الألتزام الديني، في المجتمع العراقي والشباب بشكل خاص في زمن حكم احزاب الأسلام السياسي (2005-2018؟)..راجين أن تكون الأجابة موضوعية لأنها ستستخدم لأغراض علمية.
    مفهوم الألتزام الديني:
    الالتزام في معناه اللغوي يعني ملازمة الشيء والتمسك به وإلزام النفس به. ويتفق فقهاء السنّة والشيعة على أن الالتزام الديني( ويسمى التدين ايضاً)يعني تطبيق ما ورد في القرآن والمتفق عليه في السنّة النبوية.
    وعلى هذا فالملتزم بالإسلام هو ذلك الذي ألزم نفسه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه،واتخاد الإسلام عقيدة وعبادة ومعاملة وأخلاقًاً وسلوكاً في الظاهر والباطن،في السر والعلانية،في نفسه ومع زوجته وأبنائه وأسرته،في مجتمعه ومع سائر الناس،والتعامل بخلق الإسلام،فلا غش ولا تدليس ولا حرص ولا بخل ولا كذب،ولا خيانة ذمّة، ولا شَرَهَ ولا طمع ولا تزوير ولا خداع، ولا تحايل على الناس بمظهر الإسلام. وعلى وفق ما يقوله علماء الفقه فان الالتزام الديني لا يعني فقط أداء الواجبات العينية مثل إقامة الصلاة وإداء الزكاة والاخلاق الفاضلة،التي تكون مصلحتها مقتصرة على الفرد نفسه في علاقته مع ربه،بل وأداء الواجبات الكفائية (طلب العلم،واغاثة المستضعفين مثلاً) التي يعدّونها أعمق معنى واثراً من الواجبات العينية لأن تأثيرها يمتد الى المجتمع والخير العام.
    وفي عهده لمالك الأشتر يشترط الإمام علي أن يكون الحاكم ملتزماً بقيم الدين الاسلامي من حيث الحفاظ على بيت المال وإقامة العدل بين الناس والنظر لهم على أنهم صنفان أما اخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق،وأن يختار مستشاريه من الذين يتمتعون بالخبرة والكفاءة. وأوصى الحاكم بتفقد الخراج بما يصلح أهله لأن الناس عيال عليه بما يساوي عندنا تفقد الحاكم لأمور النفط لأن العراقيين عيالون عليه.
    في ضوء ذلك،فان المنطق يقول:ما دامت السلطة بيد أحزاب إسلامية فان الالتزام الديني (التدين) بالوصف الموجز في أعلاه ينبغي أن يكون أقوى لدى الناس،فكيف هو حال العراقيين من ذلك؟وكيف هو حال حكامهم الإسلاميين؟.
    تحليل الإجابات
    في أدناه عدد من اجابات الذين استطلعت آراؤهم دون ذكر اسماء اصحابها:Top of Form
    * أولاً، ساد المجتمع ارتفاع في نسب التفكك الأجتماعي والأسري.ثانياً،ارتفاع نسبة التفكك العقائدي نتيجة تعدد الولاءات التحزبيه.ثالثاً،احباط شامل في العقيده والايمان.ورابعاً،التحريف الواضح والعمل عكس كل شيء.
    *سنّة العراق تأثروا بمحيط التشدد السني السعودي وأخذ منه فقط التسنن الراديكالي ولكنهم حافظوا على الهوية العراقية،شيعة العراق تأثروا بالتشيع الإيراني،المراد منه المذهب عَلى حساب الوطن والهوية،والاثنان أسوأ من بعض.والسياسون العراقيون الاسلاميون لم يبذلوا اَي جهد يذكر كوّن الارضيّة كانت مناسبة لكل أنواع التطرّف.
    *تراجعت القيم الأخلاقية للمجتمع العراقي وفق المفهوم العقلي والتجريبي لفكرة الاخلاق،
    وكانت فرصة جيدة لنعرف حدود وقدرات الإسلام السياسي في تناوله للسياسة والحكم بشكل عملي.
    *تنفير واضح من الدين والتدين وإجماع جمعي على ازدواجية رجل الدين،وفقدان الثقة به، ارتفاع ملحوظ بظاهرة الإلحاد وخصوصاً بين صفوف الطلبة الجامعيين ودارسي الميثولوجيا وتاريخ الفن وعلم الحضارات.
    *الشباب الذين يتبعون الأحزاب الشيعية الخمسة والسنية الأربعة هؤلاء تدينهم قشري ومتطرّف في نفس الوقت،وأما الشباب المستقلين فتدينهم طبيعي هادئ بدون رياء أو تعصب
    لكن الصنف الأول هو أغلبية،بينما الصنف الثاني أقلية.
    *الخروج عن الأخلاق في المناسبات الدينية مثل رواديد الرقص والدي جي، إسقاط هيبة رجل الدين من قبل رادود كما فعل باسم الكربلائي مع الشيخ اليعقوبي. الفساد المستشري بكل مفاصل الدولة الحكومية.
    *تباين الناس في فهم ما هو مطلوب منهم ونسوا الفضائل وتمسكوا بالتعصب والتطرّف وليس هذا من مطالب الدين.
    *شباب العراق هم ضحية هذا الطيف من الرؤى لدور الدين والشباب ضيعوا المشيتين.
    *انقسم الشباب بين اتجاهين:التطرّف في التدين و الابتعاد عن الدين بحيث ضاعت حالة الوسطية في التدين.
    *الشباب ابتعدوا عن كل ما له صلة بالتدين من صلاة وصوم، وأعرف عوائل تشكو من وضع ابنائها الذين يلومون اهلهم بقولهم(هؤلاء الذين كنتم توعدوننا بهم وبحكمهم الفاسد) والذين اساءوا للدين.
    *خلال فترة حكم أحزاب الاسلام السياسي ازدادت ظاهرة التعنصر الطائفي مضعفة جداً تأثير الدين على الفرد العراقي الأمر الذي أدى إلى توجه الشباب للالحاد وبشكل ساذج.
    *لم يلتزم المتدينون الاسلاميون بالدين الالهي وانما جعلوه وسيلة لتسلق المناصب والوجاهات والتنافس على كرسي السلطة.
    *التدين من الأمور الايجابية فقد دعت الاديان الى مكارم الاخلاق ونصرة المظلوم ومجاهدة من يعتدي على الناس.واضافة الاحاديث زوراً الى النبي محمد وأحزاب الاسلام السياسي عاملان اساسيان لعدم فهم الدين وتراجع الناس عن التعليم والثقافة والنضال من أجل التقدم.
    *بعد انتهاء حقبة القومية في العالم العربي وسقوط شعاراتها استبدلت الانظمة توجهاتها الى اسلوب اخر له مواصفات التخدير القومي الى الاعلان عما يشبه البيان بفرض الدين على الشعب كما في الحملة الإيمانية. وانتعاش حركات التطرّف بعد التغيير لم يكن أمام الاسلام السياسي إلا التدين وفق حسابات المذهب، والترويج للمذهب دفع طرفي النزاع الى التطرّف وعدم قبول الآخر.كما أسهم التدين الشكلي في الانغماس بالغيبيات المتخيلة في عقول الحزب بعد سنوات من التحشيد نحو التدين الشكلي ، والكثير استثمر تدينه الزائف باشغال مناصب عليا.
    اللافت في جميع الاجابات انها وثقت السلبيات ولم تذكر أية ايجابيات مع إن سؤال الدراسة طلب ذلك،ما يعني أن أحزاب الاسلام السياسي التي استلمت السلطة بعد (2003)أضعفت الالتزام الديني (أو التدين)على صعيد المجتمع بشكل عام والشباب بشكل خاص..تدعمه بحوث ومقالات تشير إلى تضاعف حالات الانتحار،وتحوّل العراق من بلد كان في آخر القائمة إلى مواقع متقدمة في استهلاك المخدرات،وتضاعف حالات الطلاق بنسب غير مسبوقة في تاريخه السياسي والاجتماعي،وارتفاع غير مسبوق أيضا في مستويات البطالة والفقر وتهرؤ الضمير الأخلاقي،وانتشار الألحاد بين الشباب.
    ومع تعدد الأسباب ،فان شيوع الفساد على صعيد قيادات أحزاب الإسلام السياسي هو السبب الرئيس في ضعف الالتزام الديني،لأن أقبح ما يمارسه الحاكم (الاسلامي) أن يتظاهر بأنه متمسك بالدين ويفعل بالضد من تعاليم وقيم دينه..في حال ينطبق عليه المثل القائل:إذا كان ربّ البيت بالدف ناقراً فشيمة أهل البيت كلهم الرقص.
    إن مشكلة حكّام الإسلام السياسي في العراق إنهم إحاطوا انفسهم بمستشارين يقولون لهم ما يحبون أن يسمعوه،وعزلوا انفسهم سيكولوجيا ولوجستيا بـ( خضراء) يعيشون فيها بأمان ورفاهية،ولا يريدون أن يتحدثوا عن الحال البائس للعراقيين لأنه يذكّرهم بأنهم هم السبب ليس فقط بما حصل لهم من فواجع بل ولأنهم أساءوا للدين الاسلامي بشكل تجاوزوا فيه اساءات الفاسدين من خلفاء الدولتين..الأموية والعباسية..الذين لعنهم التاريخ والأحفاد.

يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.