الكتابة حِفْظُ للحُلْم

الكتابة حِفْظُ للحُلْم

  • العياشي السربوت
    العياشي السربوت

    أتصور وأنا أكتب بعضا من تجربتي في الحياة، أن كل ما عشته سوف يعود، ما سيموت هو التحضير للولادة الجديدة، لذلك فالرغبة في الدعوة لتدريب الأجيال على استعمال العقل والفكر الحر، تبقى من طموحاتي العليا، وذلك حتى نستطيع أن نتخطى العقبات الفكرية / الاجتماعية المتوارثة، ونَنْتَقِي الأفضل من داخلها …
    إن الأفكار تأتي إلينا كالأمواج لتذهب بنا أبعد منا، وربما، ومن خلال تقارب اندفاعها وانكسارها، يكون فعلها أساسيا وضخما في النفوس والعقول … قد تهز العالم بأسره…أكتب لأنني متأكد من أن أفضل ما لدي سأجعله يبقى على قيد الحياة، بالكتابة أنا الآن أقاوم حتى لا تضيع واحدة من أحلامي، التي أريد أن يلتقطها الآخرون ويحملونها من بعدي … فعن طريق قوة موت الأمواج التي يديرها البحر، يرسم سريره الهائل هناك وحيثما يتحرك.
    هكذا سيكون من الضروري أن أقرر العيش في الحياة المفقودة، مثل حبل مشدود إلى مظلة يتعلق بها الكثيرون، لذلك فاختلال التوازن قد يؤدي بالجميع إلى مسارات غير معروفة بعيون مغلقة، حيث النسور والحيوانات المفترسة تبدو متناثرة في المعابد المقدسة مثل كل تفاهات ” المُفْتِي” التي نعيشها باستمرار.
    أحاول أن أستوعب نفسي في عالم من الألغام، أَتَنَقَّلُ كالنائم بين الناس، من الذي ضربني بالسلام والبَسْمَلَة؟، إنني لا أراه … أحاول أن أعيش بشكل مكثف في كل شيء، لكن بالكاد أرى آثار ما أبحث عنه، أنا غاضب من كل الأصوات، كلها تزعجني، فقط أحب أصوات الطيور التي تعيش حرة بعيدا عنا في الغابة … ما أحبه ليس ما أراه، بل أحب ذلك الجهد الذي أبذله من أجل رؤيته… أنتظر باستمرار أن تختفي أبعد علامة بعد المكالمة التي لا صيغة لها، صوتها ينقص ويتناقص حتى يختفي مع صوت المؤذن والإمام…
    أصابعي اليوم حذرة، بطيئة خجولة أمام عيني، فمي يقترب من أذني، يريد الإخبار عن كل شيء، وقد يقترب من الشعر الأبيض في رأسي ويهمس بشفاه حريرية… أخيرا أصبحت نَظَرَاتِي على جزء من الجسم صالحة لكل أجزاء ذلك الجسم، يحدث ذلك في اليوم الوحيد الذي يَنْبُثُ فيه الحب، ذلك اليوم الذي يزن الملابس كلها، في ذلك اليوم يكون الجسم ساخنا جدا كأنه يحترق، فتنخفض الأصوات وتتحرك الأصابع التي تنزلق من الأعلى إلى الأسفل، لتغادر الأكمام التي تنبعث منها أزرار مفتوحة … وبذلك تَنْفَكُّ عقدة الخجل مع العناق الحلو …
    لا تنتظر أن تكون سعيدا حتى ترقص، لا شيء يثير السعادة أفضل من الرقص، لذلك تستطيع الرقص حتى مع دقات الرموش البسيطة … أقوم بتدمير جسدي وأُعِيد بنائه، ولا أريد أن أتذكر ما في معدتي، فقط أَدُكُّ بركبتي وأصلي بمرفقي…
    أكتب عن الرغبة في العيش في الصحراء حيث تغوص قدمي دون أن أتقدم، حيث يخترقني الفضاء دون أن أكون قادرا على الاحتفاظ به، حيث يندفع الزمن في الأفق ويستعجلني… ربما ينبغي أن أتحدث قليلا عن الأسفل، حيث يكون صوتي مأوى للصمت، لا يزيد طوله شيئا عن العشب في نموه هناك، ووزنه أقل من حجم خليَّة الرمل المُعَرَّضة للرياح … بذلك سأكون على بَيِّنَة من جزء من حياتي، ومن العوالم اللانهائية، ومن نسبية الحقيقة في جميع المعارف، ومن دواعي السرور والاستياء في بعض الأحيان، أن أنظر، أن أسمع، أن أفكر في الإنسان وليس في البشر، في الظلام والضوء… لعلني أجد الكلمات المُعَبِّرة عن مأساة الطبيعة والإنسان، اسمحوا لي أريد أن أكرر القول: إن كل حياة في الطبيعة جديرة بالحب والاهتمام… عندما أتحرك بعيدا عن النور، أتعمق بعقلي، فلا أجد نفسي محروما، لكنني أجد هروبا وغموضا يؤلم عقلي، ذلك الهروب البطيء يمتد إلى الوجود وإلى خارج الطبيعة .
    أحب السفر على ظهر أوراق الشجر كريح خفيف يعبر المسافة بين الكلمة والضوء، ويرسم علامات الطريق في الفضاء، حتى ألمس ذلك النور البعيد، بإيماءات عيني … فالنجوم والغبار ضروريان لاستقرار السماوات، هكذا تبدو الحياة قصيرة وعهود السادة طويلة، لذلك تسحق عيون وحياة الفلاسفة…
    في عمق قمة الليل، أتخلص من القشدة الوردية لشيوخ تجار الدين، قشدة وردية سماوية تجرد المومن من الحياة في زمانه، لا تترك له سوى غريزة الجنس خِلْسَةً، والأكل والذهاب إلى المرحاض… وتنمي لديه عاهة الكسل والتوكل والاتكال، وسوء فهم العشاق.

    العياشي السربوت
    المغرب
    Layachi0011@gmail.com

يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.