كلُّ التضامن مع النسوة العراقيات وناشطاتهنّ بمجابهة الوحشية والتخلف

المنتديات اخبار واراء سيرك السياسية كلُّ التضامن مع النسوة العراقيات وناشطاتهنّ بمجابهة الوحشية والتخلف

كلُّ التضامن مع النسوة العراقيات وناشطاتهنّ بمجابهة الوحشية والتخلف

  • Dr. Tayseer Al Alousi
    Dr. Tayseer Al Alousi

    كلُّ التضامن مع النسوة العراقيات وناشطاتهنّ بمجابهة الوحشية والتخلف
    — تيسيرعبد الجبار الآلوسي
    النسوة العراقيات وناشطاتهنّ يواجهن الوحشية والتخلف

    باتت جرائم اختطاف واغتيال الناشطات المدنيات في البصرة وبغداد وعموم محافظات العراق؛ ظاهرة كارثية تتسع وتتفاقم يوماً فآخر. يجري ذلك في ظل عجز حكومي عن توفير الأمن والأمان وعن قدرة الكشف عن المجرمين وتقديمهم إلى العدالة، حيث صارت جلّ تلك الفظاعات تُسجَّل عادة ضد مجهول أو يجري طمطمتها بالادعاء أنها جرائم غسل العار وتوصف بأنها جرائم (عادية) تحصل في في إطار عائلي أو عشائري!!

    بينما برهنت المتابعة الدقيقة ورصد تلك الجرائم المركبة بكل فظاعاتها، أنها في وقت تحمل طابع هوية استهداف منظومة القيم الإنسانية المتحضرة المتمدنة في المجتمع العراقي فإنها في الوقت ذاته جسدت جرائم استهداف مباشر ومتعمد مقصود ركَّز على ضحايا منتخبة من بين الناشطات المدنيات الحقوقيات كما جرى مؤخراً مع الناشطة السيدة سعاد العلي.

    وإذا كان دقيقاً تشخيص استهداف تلك الجرائم للقيم التنويرية ومحاولاتها فرض سطوة منطق الخرافة والتخلف بظلاميات القيم والأفكار المجترة من كهوف الأزمنة الغابرة. فإنّه من الصحيح والدقيق أيضاً أن تشكل تلك الجرائم عملية فتح لملفاتِ مشاغلةٍ، غايتها شلّ دور المرأة العراقية ومصادرة صوتها وتعطيله بخاصة وأن وجودها في المعترك السياسي ميدانياً يفضح مجمل فلسفة النظام وآليات التعامل مع المواطنة لا كونها إنساناً كامل الحقوق بل كونها من عبيد ما ملكت أيمانهم على طريقة الطائفيين مما لم ينزل دينٌ بها من سلطان م يأتِ بها فكر إنساني قويم…

    إنّ النسوة العراقيات كنّ السباقات بميادين النضال وطنياً أممياً ولطالما كانت ممثلاتهنّ قائدات في الحركة النسوية الدولية مثلما مساهماتهنّ القيادية في الحركة الديموقراطية والحقوقية العراقية.. وها هي المرأة العراقية ترفض التهميش والاستباحة على مذبح الوحشية الطائفية، مؤكدة أنها ليست من الجواري في خدور سادة الهمجية أو السبايا في مضارب زعماء المافيات والميليشيات المنفلتة من عقالها. إنها تشارك بقوة في النضال ضد المال السياسي الفاسد المنهوب من دماء العراقيات والعراقيين وضد البلطجة وسطوة العنف وخطاب إرهابه على الشارع العراقي..

    إن النسوة العراقيات قوة إنسانية وطنية تمثل بارومتر يقيس انعتاق المجتمع وتحرره من عبوديته ويميز بين الانعتاق والعبودية لينبّه على مستويات الانحطاط والدونية فيما يتفشى من قيم مرضية مجترة من مجاهل أقذر ما أفرزه الماضي المنقرض…

    ولهذا فإنّ صرخة التحدي التي تطلقها النساء العراقيات اليوم ليست حال استغاثة مجانية لشخصية ضعيفة، تطلب إنقاذها من غير الكفء بل هي صرخة التحدي والثورة على كل تلك القيم الظلامية الهمجية التي يريد فرضها نظام الطائفية المافيوي بوساطة ميليشياته وإرهابها أو بوساطة دجل خزعبلات خرافاته. والمرأة العراقية من الإرادة القوية ما يجعلها تنتصر في معركتها لحماية إنسانيتها ووجودها…

    إن النسوة العراقيات يستندن إلى عمق جذور الوعي التنويري وقيم التمدين والتحضر في المجتمع العراقي بخلاف ما يريد الظلاميون وتخلفهم فرضه عبر تسويق فكرة أن الشرف يكمن في قطع قماش من سواد يشبه ظلام عقول مسوقي الفكرة؛ بينما المرأة العراقية هي الإنسان بكل سمو قيمه النبيلة الشريفة التي تأبى أن تخضع لسوق نخاستهم وعبودية خدور هي أوكار تلك الوحوش القذرة…

    المجد والخلود لشهيدات حركة التحرر الإنساني الوطني والاجتماعي من المناضلات العراقيات، والخزي والعار للطائفيين وأحزابهم.. ولتنتصر إرادة الكفاح البطولي للمرأة العراقية ولمجتمع التنوير واستعادة أنسنة وجودنا والانتصار لمنطق الحداثة منطق السلام حيث الاستقرار والأمن والأمان أساسا للتقدم ولإطلاق مشروعات التنمية مجدداً بعد أن عطلها النظام؛ المفروض على العراقيات والعراقيين من قوى تستهدف متابعة نهب العراق بكل ما فيه من ثروات وعلى رأسها تحويل العراقيات والعراقيين إلى قطيع من عبيد مأسور بالسبي من وحوش هي من أكثر حثالات عصرنا وضاعة وخسة..

    انتفضن أيتها النسوة، بثورة المرأة العراقية تحرر البلاد والعباد من زمن السبايا والرقيق والجواري وغلمان خدور الطائفيين وقدسيتهم المزيفة.. انتفضن من أجل الكرامة التي تأبى على الخنوع والإذلال… انتفضن على كل ما يحاولونه من مسٍّ بقيم إنسانيتكنّ تلك القيم السامية الفاضلة النبيلة التي تعني التحضر والتمدن وكرامة وجودكنّ.. انتفضن بملايينكنّ واملأن الساحات والميادين اليوم أنتنّ حاملات مشاعل العلم وأضواءه، حاملات مشاعل القيم السامية ومُثُلها الإنسانية، أنتنّ التدريسيات، الطبيبات، المهندسات وطالبات العلم وأنتن المكرهات على المخيمات من المهجَّرات والنازحات ومن الأرامل والثكالى .. أنتن اللواتي أكرهوكنّ على ترك مقاعد الدراسة و\أو ترك أعمالكن بإفشاء البطالة وتمكين الفقر والفقر المدقع من وجودكنّ.. أنتنّ جميعا وكافة تمتلكن الإرادة والقدرة على ثورة تحطم قيود العبودية وقوانين النخاسة والسبي والرقيق…

    ليعلُ صوت المرأة العراقية وليصحُ المجتمع على ما آل إليه استسلام بعضهم للمافيات والميليشيات وزعامات الفكر الظلامي المتستر بمرجعيات الأضاليل والدجل وخرافات ما أنزل الله بها من سلطان. وليقف المجتمع الدولي ومنظماته مع الحركة الحقوقية النسوية في البلاد بما يساعد على حسم المعركة بين التنوير والتخلف..

    المرصد السومري لحقوق الإنسان هولندا

    لاهاي

يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.